📁 آخر الأخبار

لا تقولي "ابنتي لا تحب القراءة" جربي هذه القطع الإملائية السحرية


"أمّي.. أنا.. لا.. أستطيع.. قراءة.. هذه.. الكلمة." كانت هذه الجملة المكسورة، التي نطقتها ابنتي آمنة ذات الستة أعوام، هي الصفعة التي أيقظتني من سباتي التربوي. كانت تجلس أمام كتاب القراءة، وعيناها تسبحان في محيط من الحيرة والإحباط. الحروف كانت تتطاير أمامها كالنمل المنتثر على الصفحة، لا تستطيع أن تجمعها لتكوين كلمة ذات معنى.
في تلك اللحظة، لم تكن مجرد طفلة تواجه صعوبة في القراءة؛ بل كانت روحٌ تائهة في متاهة اللغة. وكمعلمة رياض أطفال، شعرت بثقل المسؤولية مضاعفًا. كيف أفشل في تعليم ابنتي ما أتقن تعليمه لعشرات الأطفال في فصلي؟

كانت القراءة بالنسبة لآمنة - كما عرفتها لاحقًا - ليست مجرد قدرة على تهجئة الكلمات، بل كانت جسرًا مهدمًا بينها وبين عالم من المعاني والأفكار. الكلمات الجديدة التي كان ينبغي أن تثري مخزونها اللغوي، كانت تتحول إلى كوابيس تلاحقها. هنا، بدأت رحلتنا مع القطع الإملائية، تلك الأدوات البسيطة التي غيرت مسارنا من التلعثم إلى الطلاقة.

(الفصل الأول: التشخيص - البحث عن جذور الأزمة)

التحدي الأول: الخوف من الخطأ
اكتشفت أن آمنة كانت تخاف من الوقوع في الخطأ لدرجة أنها تفضل الصمت على المحاولة. كانت تعتقد أن القراءة معركة يمكن أن تخسرها، وليست رحلة استكشاف يمكن أن تستمتع بها.
التحدي الثاني: عدم فهم العلاقة بين الحرف وصوته
كانت ترى الحروف كرسومات جامدة، لا كرموز ناطقة. لم تستطع ربط الشكل البصري للحرف بصوته في الكلمة.
التحدي الثالث: انعدام الثقة
كانت مقولة "أنا غبية" تتردد على لسانها كلما واجهت كلمة جديدة. الثقة المهزوزة كانت أكبر عائق أمام تقدمها.

(الفصل الثاني: ولادة الحل - لماذا اخترت القطع الإملائية؟)

من خلال تجربتي في الفصل، كنت أعلم أن القطع الإملائية ليست مجرد تمارين روتينية، بل يمكن أن تكون أدوات سحرية إذا أحسنا استخدامها. لكنني أردت قطعًا تختلف عن تلك التقليدية:
مُشكَّلة بالكامل: لتكون باب الفهم مفتوحًا أمامها، فلا تتلعثم في قراءة الكلمات.
قصيرة وبسيطة: حتى لا تشعر بالإرهاق، وتستطيع إنهاؤها بنجاح.
ذات معنى: تروي قصة صغيرة، أو تصف موقفًا قريبًا من عالمها.
مكتوبة بخط كبير وواضح: لتريح عينيها وتسهل عملية التتبع.

أول قطعة إملائية صممتها لها كانت:

"هَذَا بَيْتِي. فِي بَيْتِي حَدِيقَةٌ صَغِيرَةٌ. أَلْعَبُ فِي الحَدِيقَةِ مَعُ أُخْتِي. نَزْرَعُ الأَزْهَارَ الجَمِيلَةَ."
كانت الكلمات مألوفة، والجمل قصيرة، والسياق واضحًا. لكن التحدي الحقيقي كان في جعل هذه القطعة جسرًا للثقة وليس ساحة اختبار.

(الفصل الثالث: الاستراتيجية - كيف استخدمنا القطع الإملائية؟)

لم نبدأ بالكتابة من أول يوم. كانت رحلتنا مع كل قطعة تمر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: القراءة المشتركة (مرحلة الاستكشاف)
كنت أجلس معها، ونقرأ القطعة معًا. كنت أشير إلى كل كلمة بإصبعي، وأقرأها بوضوح. ثم نقرأها مرة أخرى، وهذه المرة تشاركني القراءة. الهدف كان فهم المعنى والاستمتاع بالقصة المصغرة قبل أي شيء آخر.
المرحلة الثانية: تحليل الكلمات (مرحلة التفكيك والتركيب)
كنت أختار كلمتين أو ثلاث من القطعة، وأكتبها على بطاقات ملونة. نلعب بها: نرتبها لتكوين جمل جديدة، أو نبحث عن كلمات تنتهي بنفس الحرف، أو نغير الحركات لنرى كيف يتغير المعنى.
المرحلة الثالثة: الكتابة (مرحلة الإنتاج)
هنا فقط، كنا ننتقل إلى الإملاء. لكنه لم يكن إملاءً تقليديًا. كنت:
أعلق القطعة على الحائط، وتقرأها مرة أخيرة.
ثم أغطيها، وأطلب منها كتابة ما تتذكره.
إذا نسيت كلمة، كنت أسمح لها بالنظر مرة واحدة فقط.
في النهاية، كانت تقارن ما كتبته بالنص الأصلي وتصححه بنفسها بقلم أخضر.
هذه الاستراتيجية حولت الإملاء من اختبار مخيف إلى لعبة تحدي مسلية.

(الفصل الرابعة: قصص النجاح - ليست آمنة وحدها)

قصة ياسر في الفصل:
"ياسر" كان يخلط بين حرفي التاء المربوطة والهاء. في قطعة إملائية عن "الحديقة"، كررنا كلمات مثل "ورقة" و "شجيرة" و "أزهار". من خلال التكرار في سياق ذي معنى، استطاع تمييز الفرق بشكل طبيعي.
قصة لمى والخجل:
"لمى" كانت طفلة خجولة لا تجرؤ على القراءة بصوت عال. القطع القصيرة والمشكلة منحتها الثقة. كانت تستطيع قراءة جملة كاملة دون توقف، وهذا الإنجاز الصغير كان حافزًا لها للمواصلة.
تحول آمنة:
من طفلة كانت تقرأ كلمة.. كلمة.. وبجهد كبير، إلى طفلة تقرأ جملًا بسيطة بطلاقة. لم يكن التحول في مهارات القراءة فقط، بل في الثقة بالنفس. أصبحت ترفع يدها في الفصل لتقرأ، وتكتب رسائل قصيرة لأبيها.

(الفصل الخامس: التحديات التي واجهتنا وكيف تغلبنا عليها)

التحدي الأول: الملل
تكرار نفس الطريقة قد يصيبها بالملل.
الحل: تنويع الأنشطة. أحيانًا نكتب القطعة على السبورة البيضاء، وأحيانًا على الأوراق الملونة، وأحيانًا باستخدام الحروف المغناطيسية.
التحدي الثاني: صعوبة بعض الحروف
كانت هناك حروف تتحداها مثل "الضاد" و "الظاء".
الحل: تصميم قطع إملائية تركز على حرف معين في سياق شيق، مثل قطعة عن "الضفدع" و "الضباب".
التحدي الثالث: الضغط لتحقيق نتائج سريعة
كأم، كنت أتلهف لرؤية تقدمها بسرعة.
الحل: تذكير نفسي بأن التطور اللغوي رحلة وليس سباقًا. الاحتفاء بكل تقدم صغير، مثل كتابة كلمة صحيحة كانت تخطئ فيها دائمًا.

(الفصل السادسة: أمثلة لقطع إملائية كانت محورية في رحلتنا)

القطعة التي بنت ثقتها:
"أَنَا أُحِبُّ أُمِّي. أُمِّي تُحِبُّنِي. نَخْبُزُ الكَعكَةَ سَوَاءً. ذَهِبْنَا إلى الحَدِيقَةِ. كَانَ يَوْمًا جَمِيلًا."
القطعة التي علمتها الترقيم:
"هَلْ تَعْلَمُونَ مَاذَا حَدَثَ؟ رَأَيْتُ عُصْفُورًا صَغِيرًا! كَانَ يَطِيرُ بِسُرْعَةٍ. ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الغُصْنِ. يَا لَهُ مِنْ مَنْظَرٍ رَائِعٍ!"
القطعة التي وسعت مفرداتها:
"الفَصْلُ الجَدِيدُ هُوَ الرَّبِيعُ. تَتَفَتَّحُ الأَزْهَارُ، وَتُغَرِّدُ العَصَافِيرُ. الهَوَاءُ نَقِيٌّ، وَالشَّمْسُ دَافِئَةٌ. نَخْرُجُ لِنَلْعَبَ وَ نَسْتَمْتِعَ."

(خاتمة: من قلب المعاناة إلى بر الأمان)

اليوم، وآمنة في الصف الثالث الابتدائي، تقرأ القصص وتكتب فقرات صغيرة بثقة عالية. عندما أراها تشرح قصة لأخيها الأصغر، أو تكتب رسالة شكر لجدتها، أتذكر تلك الطفلة التي كانت تخاف من مواجهة سطر واحد.
القطع الإملائية لم تكن مجرد وسيلة لتحسين الهجاء أو الخط، بل كانت:
  1. جسرًا عاطفيًا جمع بيننا في رحلة تعلم مشتركة.
  2. أداة تمكين منحتها الثقة في قدراتها.
  3. مفتاحًا فتح لها باب عالم اللغة العربية على مصراعيه.
رسالتي إلى كل أم ومعلمة:
لا تستهيني بقوة القطع الإملائية البسيطة والمُشكَّلة. لا تجعليها أداة للعقاب أو الاختبارات المرهقة. اجعليها رحلة استكشاف يومية، وجسرًا تبنيين به ثقة طفلك بلغته وهويته.
ابدئي بقطعة صغيرة، واضبطي توقعاتك، واحتفلي بكل خطوة. لأن الطفل الذي يقرأ بثقة، هو طفل سيفكر بثقة، وسيتحدث بثقة، وسيواجه العالم بثقة.































وصفات أنوس
وصفات أنوس