كانت تمسك بيدي بقوة، تختبئ خلفي كما لو كانت تريد الاختفاء من العالم. اليوم الأول في الروضة كان بالنسبة لابنتي "آمنة" وكأنه دخول إلى غابة مليئة بالوجوه الغريبة والأصوات المرتفعة. رأيتها تقف وحيدة عند حافة الملعب، تشاهد الأطفال الآخرين وهم يلعبون ويضحكون، بينما كانت عيناها تفيضان بحنين غامض للانتماء. في تلك اللحظة، لم تكن مجرد معلمة رياض أطفال تشاهد طفلة خجولة، بل كانت أمًا يشق قلبها ألم رؤية ابنتها وحيدة.
هذه اللحظة الشخصية المؤثرة أصبحت نقطة التحول في مسيرتي المهنية والأمومية. لقد أدركت أن تكوين الصداقات هو أحد أهم المهارات الحياتية التي يجب أن نعلمها لأطفالنا، وهو ليس بالأمر السهل أو التلقائي للجميع.
(الفصل الأول: الرحلة الشخصية - من دموع الخجل إلى ابتسامة الصداقة)
كانت آمنة طفلة حساسة ومرهفة الإحساس، تفضل اللعب الهادئ بمفردها. لكنني لاحظت أن خلف هذا الخجل، هناك طفلة متعطشة للصداقة، تخاف من الرفض.الخطوة الأولى: فهم المشكلة
جلست معها ذات مساء وسألتها: "ما الذي يخيفك في الاقتراب من الأطفال الآخرين؟"
أجابتني بصوت خافت: "أخاف أن أقول شيئاً خاطئاً، أو أن يرفضون اللعب معي".
الخطوة الثانية: التدرج في الحلول
اللعب الثنائي: بدأت بدعوة طفلة واحدة فقط إلى منزلنا. اختارت آمنة طفلة بدت هادئة مثلها. جهزنا نشاطاً بسيطاً (تلوين لوحة كبيرة معاً) مما سهل التفاعل بينهما دون ضغط.
تعلم كلمات سحرية: علمتها عبارات بسيطة للبدء في اللعب مثل: "هل يمكنني اللعب معكم؟"، "رسمك جميل!". تدربنا على هذه العبارات في البيت عبر لعب الأدوار.
اكتشاف الموهبة: لاحظت أن آمنة ترسم بشكل جميل. شجعتها على إحضار رسوماتها إلى الروضة ومشاركتها مع الأطفال. أصبح الرسم جسراً للتواصل مع الآخرين.
تعلم المشاركة: علمتها أن المشاركة ليست فقط في الألعاب، بل في المشاعر أيضاً. "إذا رأيت طفلة حزينة، يمكنك أن تعرضي عليها الرسم معكِ".
النتيجة: بعد شهرين، رأيتها تمسك بيد صديقتها "لينا" وتجرها نحو أرجوحة الملعب. كانت تلعب وتضحك بثقة. لم تكن هذه مجرد صداقة، بل كانت خطوة نحو بناء شخصيتها الاجتماعية.
(الفصل الثاني: من المنزل إلى الفصل - تطبيق التجربة الشخصية في الفصل الدراسي)
كمشاهدة آمنة تتحول من طفلة خجولة إلى اجتماعية ألهمني لتطوير استراتيجيات عملية في فصل الروضة:استراتيجية "الأصدقاء لأول يوم"
أقوم بتعيين "صديق ترحيب" لكل طفل جديد. هذا الصديق يكون طفلاً اجتماعياً ومتعاوناً، ومهمته مساعدة الطفل الجديد خلال الأيام الأولى.
نشاط "شجرة الصداقة"
في زاوية الفصل، أعلق شجرة كبيرة من الورق المقوى.
كل طفل يضع بصمته على الشجرة، وعندما يلعب مع طفل جديد، يرسم خطاً يربط بين بصماتهم.
الهدف: تشجيع الأطفال على التعرف على كل زملائهم وليس فقط أصدقائهم المقربين.
زاوية "المشاركة الهادئة"
أخصص ركناً في الفصل للأنشطة الهادئة التي تناسب الأطفال الخجولين.
أضع فيها ألغازاً كبيرة، كتب قصص، وأدوات رسم.
هذه الزاوية تشجع الأطفال على التفاعل في جو هادئ وغير مزعج.
(الفصل الثالث: أنشطة عملية لتعزيز الصداقات في الروضة)
نشاط "البطاقة السرية"كل طفل يسحب اسم طفل آخر من صندوق.
مهمته أن يقوم بعمل لطيف سراً لهذا الطفل خلال اليوم (رسم له رسمة، مساعدته في ترتيب ألعابه).
في نهاية اليوم، يحاول الأطفال معرفة من كان صديقهم السري.
لعبة "اكتشاف القواسم المشتركة"
أقسم الأطفال إلى مجموعات صغيرة.
أعطيهم قائمة بأسئلة بسيطة: "من يحب لون الأحمر؟"، "من لديه قطة؟"، "من يحب pizza؟".
المجموعة التي تكتشف أكثر نقاط مشتركة بين أفرادها تفوز.
نشاط "دائرة الإطراء"
نجلس في دائرة، وكل طفل يقول شيء جميع عن الطفل الجالس بجانبه.
في البداية كان الأطفال يقولون: "ملابسه جميلة"، لكن مع الوقت أصبحوا يقولون: "كان لطيفاً معي عندما سقطت"، "ساعدني في حمل حقيبتي".
(الفصل الرابع: دور المعلمة والأم في تسهيل الصداقات)
كمعلمة:الملاحظة الدقيقة: أراقب تفاعلات الأطفال لأتعرف على الطفل المنعزل أو الذي يواجه صعوبة في التواصل.
التدخل الذكي: لا أجبر الأطفال على اللعب معاً، بل أخلق الظروف المناسبة للصداقة.
تعليم حل النزاعات: أعلمهم كيف يعبرون عن مشاعرهم بكلمات مثل: "أنا لا أحب عندما تأخذ لعبتي دون استئذان".
كأم:
اللعب التمثيلي: ألعب مع آمنة أدوار مختلفة (الطفل الخجول، الطفل الواثق) لتدرب على المواقف الاجتماعية.
استضافة الأصدقاء: أشجع على اللقاءات خارج المدرسة لتعميق الصداقات.
الاستماع بدون حكم: عندما تواجه مشكلة في صداقة، لا أتصرف فوراً، بل أستمع وأساعدها في إيجاد الحل.
7 استراتيجات غير مباشرة مجربة من واقع تجربة أم ومعلمة لمساعدة طفلك على تكوين صداقات
اللعب التمثيلي في المنزل: البروفة قبل العرضكنت أجلس مع آمنة في البيت ونلعب "دور اللقاءات الاجتماعية". كنت أقول لها: "لنلعب أننا في الحديقة، وأنا طفلة جديدة، كيف ستتحدثين معي؟". كنا نتبادل الأدوار، فتارة أكون أنا الطفل الخجول وتارة تكون هي. من خلال هذا اللعب التمثيلي، كانت تتدرب على عبارات بسيطة مثل:
"مرحبا، اسمي آمنة. ما اسمك؟"
"هل يمكنني اللعب معكم؟"
"رسمك جميل!"
خلق بيئات اجتماعية مريحة
بدلاً من دفعها إلى مجموعة كبيرة من الأطفال، كنت أدعو طفلاً واحداً فقط إلى منزلنا. اختيار الطفل المناسب مهم. كنت ألاحظ الأطفال الهادئين في فصلي أو في النادي، وأدعوهم في جلسات لعب قصيرة ومحددة النشاط. نشاط بسيط مثل تلوين لوحة كبيرة معاً، أو بناء برج من المكعبات، كان يذيب الجليد دون ضغط.
تعزيز المهارات التي تجذب الأصدقاء
لاحظت أن الأطفال ينجذبون تلقائياً تجاه الطفل الذي يمتلك مهارات ممتعة. لذلك، ركزت على تنمية مواهب آمنة الطبيعية. كانت تحب الرسم، فشجعتها على تطوير هذه المهارة. عندما أصبحت رسوماتها مميزة، أصبح الأطفال يتجمعون حولها في فصل الرسم، يسألونها: "كيف رسمت هذا؟"، "هل يمكنك أن تعلميني؟". موهبتها أصبحت جسراً طبيعياً للصداقة.
تعليم لغة الجسد الواثقة
بدون أن أذكر كلمة "أنت خجولة"، كنت أقول لها: "عندما نبتسم، يظن الآخرون أننا سعداء ويرغبون في اللعب معنا". أو "عندما ننظر في عيون من نتحدث معهم، يشعرون أننا مهتمون بهم". كنا نتظاهر بأننا "مخبران سريان" مهمتنا ملاحظة لغة الجسد لدى الأطفال في الحديقة: "انظري إلى تلك الطفلة، كيف تقف منتصبة وتبتسم، كم يبدو أنها واثقة!"
القصص التي تعلم بلا وعظ
كنت أحكي لها قصصاً قبل النوم عن شخصيات تواجه تحديات اجتماعية وتتغلب عليها. لم تكن قصصاً مباشرة عن "طفل خجول"، بل عن "فراشة صغيرة خافتة اكتشفت أن لها أجنحة جميلة يمكنها أن تظهرها للعالم". القصص كانت تزرع في لاوعيها حلاً للمشاكل التي تواجهها.
إدارة اللقاءات بذكاء
عندما يأتي صديق إلى البيت، كنت أجهز نشاطاً محدداً يسهل التفاعل (مثل عمل بيت من صناديق الكرتون، أو طهو بيتزا صغيرة). ثم أتراجع بعيداً، وأراقب من بعيد، وأتدخل فقط إذا وصل الموقف إلى طريق مسدود. كنت أقول: "يبدو أنكم تحتاجون إلى مساعدة في توزيع الأدوار، هل تريدون اقتراحاً؟"
(الفصل الخامس: ماذا تفعلين عندما تسوء الأمور؟)
حتى مع كل هذه الاستعدادات، كانت هناك لحظات رفض أو خلافات. هنا كان دوري أن أكون الملاذ الآمن، لا المحامي الذي يتدخل للدفاع.عندما عادت آمنة تبكي لأن طفلاً قال لها: "لا أريد اللعب معك"، لم أتصل بأمه. بدلاً من ذلك، احتضنتها وقلت: "هذا مؤلم حقاً. بعض الوقت يريد الناس اللعب بمفردهم، وهذا ليس انعكاساً على شخصك. من الذي تستمتعين باللعب معه؟"
علمتها أن الرفض جزء طبيعي من الحياة، وأنه لا يعني أنها غير محبوبة.
شجعتها على التركيز على الأطفال الذين يستجيبون لها بشكل إيجابي.
(الفصل السادس: ماذا لا تفعلين أبداً؟)
لا تتكلمي نيابة عنها: إذا سألها أحد: "ما اسمك؟"، انتظري حتى تجيب هي.لا تنتقديها أمام الآخرين: تجنبي عبارات مثل: "إنها خجولة جداً".
لا تجبريها على المشاركة: الإجبار يخلق ارتباطاً سلبياً بالتواصل الاجتماعي.
لا تقارنيها بأطفال آخرين: "انظري إلى سما، كم هي اجتماعية!".
(الفصل السابع: التحديات والحلول)
التحدي: الطفل العدواني في التعاملالحل: أعلمه طرقاً بديلة للتعبير عن غضبه، وأشجعه عندما يتعامل بلطف.
التحدي: الطفل الذي يرفض المشاركة
الحل: لا أجبره على المشاركة، لكن أستخدم قصصاً وأنشطة تظهر متعة المشاركة.
التحدي: الخلافات بين الأصدقاء
الحل: أعلمهم أن الخلاف طبيعي، وأعلمهم كلمات للاعتذار وقبول الاعتذار.
