كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، وكانت عاصفة رعدية تضرب نوافذ منزلنا الصغير بقوة، وكأن السماء تبكي معي. جلسنا أنا وآمنة - وكانت تبلغ أربع سنوات ونصف - في ركن غرفة المعيشة، محاطين بأضواء خافتة وكتب إنجليزية متناثرة. كانت تبكي بصمت، والدموع تنهمر على خديها الصغيرين كندى الصباح على زهرة ذابلة.
"ماما... أنا مش عارفة... أنا غبية يا ماما..."
كلماتها اخترقت قلبي كسهام من نار. رفعت رأسها الصغير، وفي عينيها الزرقاوين رأيت شيئًا أخافني: فقدان الثقة. لم تكن مجرد طفلة تجد صعوبة في تعلم لغة، بل كانت روحًا تبدأ في التشكيك في قدراتها.
احتضنتها بقوة، وشعرت بدفء دموعها على كتفي. رائحة شعرها الطفلية الممزوجة برائحة الكتب الجديدة، وشعور يديها الصغيرتين وهي تمسك بملابسي كأنها تتشبث بقارب في بحر هائج.
العودة إلى الماضي المؤلم
بينما كانت آمنة تغفو بين ذراعي من شدة البكاء، حملتها إلى غرفتها ووضعتها في سريرها. وقفت عند بابها أراقبها وهي تنام، وتذكرت فجأة نفسي في عمرها.
تذكرت الفتاة الصغيرة التي كانت تجلس في آخر فصل اللغة الإنجليزية، تختبئ خلف الكتاب حتى لا يناديها المعلم. تذكرت نظرات زميلاتي وهن يتحدثن الإنجليزية بطلاقة، بينما أنا أتلكأ في نطق أبسط الكلمات. تذكرت الليالي التي قضيتها أحفظ كلمات دون أن أفهم منطقها، وكأنني أحاول ملء إناء به ثقوب.
الاعتراف المؤلم
في صباح اليوم التالي، جلست مع نفسي في صمت المطبخ، وأنا أشرب فنجان قهوتي البارد. نظرت في المرآة ورأيت عينين حزينتين، عينين تحملان سؤالًا واحدًا: "كيف أعلّمها ما فشلت أنا في تعلمه؟"
كان الاعتراف الأصعب: أنا لا أتقن الإنجليزية. كنت أتحدثها بمستوى "يكفي"، مستوى يسمح لي بقراءة إرشادات الدواء، بفهم الأفلام مع الترجمات، بالتحدث مع البائعين الأجانب في السوق. لكني لست تلك الأم التي تحكي قصة قبل النوم بالإنجليزية، لست تلك التي تصحح أخطاء النطق، لست تلك التي تجيب على كل أسئلة "كيف نقول هذا بالإنجليزية؟"
صليت صلاة الاستخارة، وبكيت بين يدي ربي: "اللهم إني أخشى على ابنتي من فشلي، أخشى أن أكون حاجزًا بينها وبين تعلم لغة العصر. أرني الطريق يا رب."
البحث عن بصيص أمل
بدأت رحلة بحث تشبه البحث عن إبرة في كومة قش. كل مقال أقرؤه، كل فيديو أشاهده، كل نصيحة أسمعها كانت تبدأ بـ: "يجب أن تكوني متقنة للغة أولاً". وكان قلبي ينكسر مع كل جملة.
حتى ذلك اليوم الذي غير كل شيء.
كنت أتصفح إحدى مجموعات الأمهات على فيسبوك، ورأيت منشورًا لسيدة بريطانية تقول: "أنا أدرس جولي فونكس للأطفال، وهذا المنهج يعلم الطفل أن يقرأ بنفسه، بغض النظر عن مستوى والديه".
كلماتها كانت كالمنقذ في ليل بحر مظلم. قفز قلبي في صدري. ضغطت على الرابط بيد ترتعش. وبدأت أقرأ.
الاكتشاف الذي أضاء ظلامي
اكتشفت أن جولي فونكس ليس مجرد منهج تعليمي، بل هو فلسفة. فلسفة تقول: "علم الطفل صوت الحرف، وسيقرأ الكلمة. علمه قراءة الكلمات، وسيفهم الجمل. أعطه المفتاح، وسيفتح الأبواب بنفسه".
لكن السؤال بقي: هل يمكن لأم مثل أنا تطبيقه؟
قرأت قصة أم أمريكية قالت: "أنا كنت أعتقد أنني لا أستطيع تعليم ابنتي لأن لغتي الفرنسية ضعيفة، لكن جولي فونكس علمنا معًا".
في تلك اللحظة، بدأ بصيص الأمل يتحول إلى شمس مشرقة. نظرت إلى صورة آمنة على الثلاجة - كانت تبتسم في يوم ميلادها الثالث - وهمست: "سأجد الطريق يا حبيبتي. أعدك."
الخطوة الأولى الشجاعة
طلبت مجموعة جولي فونكس من موقع بريطاني. عندما وصلت الطرد، فتحته بيدين ترتعشان. كانت تحتوي على بطاقات ملونة، كتب أنشطة، أقراص مدمجة.
لكن الأهم كان كتيب المعلمة. فتحته، وبدأت أقرأ. وفجأة، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلي.
المنهج كان يقول لي: "لا تخافي. أنت لست بحاجة لأن تكوني خبيرة. أنت فقط بحاجة لأن تكوني دليلاً. الطفل هو الذي سيتعلم، وأنت ستسهلين الطريق."
اللحظة الحاسمة
في مساء اليوم التالي، بعد أن نمت آمنة، جلست في غرفتي ومعي بطاقات جولي فونكس. أخرجت البطاقة الأولى: حرف S.
تذكرت تعليمات المنهج: "لا تقولي لها: هذا حرف إس. قولي: هذا صوت الأفعى: سسسسس..."
تدربت أمام المرآة: "سسسسس..." حركت يدي بشكل متعرج.
ثم توقفت. نظرت إلى انعكاسي في المرآة ورأيت دموعًا تنهمر. لكن هذه المرة لم تكن دموع يأس، بل دموع أمل. أدركت أنني لا أحاول تعليم ابنتي لغة فقط، بل أحاول كسر سلسلة الخوف التي ورثتها من طفولتي.
الصباح المنتظر
في صباح السبت، استيقظت قبل آمنة. رتبت غرفة المعيشة، وضعت البطاقات على السجادة، جهزت الكاميرا لأصور اللحظة.
عندما استيقظت آمنة، نظرت إليّ بنعاس وقالت: "صباح الخير يا ماما."
قلت لها وأنا أحاول إخفاء ارتعاش صوتي: "صباح الخير يا حبيبتي. اليوم عندي مفاجأة لك."
نظرت إليّ بفضول: "أي مفاجأة؟"
أمسكت بيدها وجلستا على السجادة. أخرجت البطاقة الأولى.
"حبيبتي، اليوم سنلعب لعبة الأصوات السحرية. هذا صوت الأفعى..."
حركت يدي في الهواء: "سسسسس..."
صمتت آمنة للحظة، ثم عيناها اشتعلتا بضوء داخلي. كان ضوء الاكتشاف، ضوء الفهم، ضوء المتعة.
رفعت يدها الصغيرة وحركتها: "سسسسس... زي الأفعى في الحديقة!"
في تلك اللحظة، شعرت أن سلسلة الخوف بدأت تنكسر. ليس فقط عند آمنة، بل عندي أنا أيضًا. لأنني اكتشفت أنني أستطيع. وأن الحل لم يكن في إتقاني للغة، بل في فهمي لطفلتي، وإيماني بقدرتها، وثباتي بجانبها.
هذه القصة لم تكن قصة تعلم لغة، بل كانت قصة تحرر. تحرري من مخاوف طفولتي، وتحرر آمنة من سجن الصعوبة. وكان جولي فونكس هو الجسر الذي عبرنا عليه معًا من ضفة الخوف إلى ضفة الثقة.
اليوم، عندما أرى آمنة تقرأ كتابًا إنجليزيًا بثقة، أتذكر تلك الليلة الماطرة، وأبتسم. لأنني الآن أعرف سرًا عظيمًا: أعظم الدروس لا نتعلمها من المعلمين الكاملين، بل من المرشدين الصادقين الذين يسيرون معنا في رحلة الاكتشاف.
وهذا بالضبط ما كنت أريده أن أكون لابنتي: لا معلمة كاملة، بل رفيقة رحلة تتعلم معها، تخطئ معها، تصحح معها، وتنتصر معها.
والآن، حان دورك لتشاركيني رحلتك: ما التحدي اللغوي الذي تواجهينه مع أطفالك؟
ليلة الشتاء الباردة التي غيرت كل شيء
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، والمطر يقرع على نافذة غرفتنا كأنه يطرق باب اليأس. جلسنا أنا وآمنة - وكانت تبلغ أربع سنوات آنذاك - أمام كتابها الإنجليزي الأول. نظرت إليّ بعينين دامعتين وقالت: "ماما، أنا مش عارفة... أنا مش فاهمة حاجة."
كانت كلماتها كالسكين في قلبي. ليس لأنها لم تفهم، بل لأنني أنا أيضًا لم أستطع الشرح. كنت أتحدث الإنجليزية بمستوى متوسط، أعرف الأساسيات ولكنني لست بطلاقة. كم مرة تمنيت لو أنني أستطيع التحدث معها بسلاسة، كم مرة حلمت بأن أراها تقرأ كتبًا إنجليزية بثقة.
لكن في تلك الليلة، قررت أن يكون اليأس بداية وليس نهاية. قررت أن أبحث عن طريق آخر، طريق لا يعتمد على إتقاني للغة، بل على فهم الطفل للغة.
قرأت عنه: منهج بريطاني يعلم الأطفال أصوات الحروف بدلاً من أسمائها. يعلمهم أن "C" تصدر صوت "كـ"، و"SH" تصدر صوت "ش". الصرخة الداخلية: هذا هو! هذا ما كنت أبحث عنه! منهج لا يحتاجني لأن أتحدث بطلاقة، بل يحتاجني لأن أتعلم معها.
التحدي الأول: كيف أدرس ما لا أتقنه؟
كان التحدي الأكبر ليس في تعليم آمنة، بل في تعلُّمي أنا أولاً. جلست كل ليلة بعد نومها، أدرس منهج جولي فونكس. كنت أسمع التسجيلات الصوتية، أتدرب على النطق، أتعلم الأغاني التعليمية.
السر الذي اكتشفته: جولي فونكس لا يحتاج أمًّا متقنة للغة، بل يحتاج أمًّا صابرة ومبدعة. الأصوات الـ42 التي يتعلمها الطفل يمكن لأي أم تعلمها مع طفلها.
البداية العملية: اليوم الذي لا أنساه
في صباح يوم السبت، جمعت شجاعتي وقلت لآمنة: "حبيبتي، اليوم سنبدأ مغامرة جديدة. سنتعلم لغة سرية!"
أحضرت البطاقة الأولى: حرف "S". حركت يدي بشكل متعرج وقلت: "سسسس... هذا صوت الأفعى!"
نظرت إليّ مبتسمة: "زي الأفاعي في حديقة الجد!"
قلت: "أجل! والآن، أنتِ الأفعى!"
حركت يدها وهي تقول: "سسسسس"
في تلك اللحظة، حدثت المعجزة الصغيرة: لقد تعلمت أول صوت إنجليزي، وأنا لم أقم بشرح معقد، لم أترجم، لم أتحدث بطلاقة. كل ما فعلته هو لعبت معها.
رحلتنا مع المجموعات الخمس: خطوة خطوة
المجموعة الأولى: الأصوات الأساسية
تعلمنا معًا:
S: صوت الأفعى 🐍
A: صوت الألم 😧
T: صوت المطر 🌧️
P: صوت الفقاعة 🫧
I: صوت النحلة 🐝
N: صوت الطائرة ✈️
التحدي: كنت أتدرب ليلاً على النطق الصحيح. كنت أسجل صوتي وأسمعه لأتأكد.
الدمج الأول: عندما قرأت أول كلمة
بعد أسبوعين، كتبت: S - A - T
قلنا معًا: "سسس... آآآ... ت ت ت... سات!"
صرخت آمنة: "كات! قطة! أنا قريت يا ماما!"
دموعي تلك الليلة: لم تكن لأنها قرأت كلمة، بل لأن أنا استطعت تعليمها رغم محدودية لغتي.
كنت أخاف أن أنطق خطأ فأعلمها خطأ. الحل: استخدمت التسجيلات الأصلية كثيرًا، وصرت أقول: "هيا نسمع كيف ينطقونها!"
تحدي الوقت
كنت أمًا عاملة. الحل: حولت الأوقات البينية إلى فرص تعليمية:
10 دقائق بعد العودة من العمل
أثناء إعداد العشاء
في السيارة ذهابًا للمدرسة
تحدي الثقة
كنت أشك في نفسي: "هل أستطيع؟" الحل: رأيت تقدم آمنة، وكان ذلك خير مشجع.
كنت أقول: "هيا نتعلم معًا! أنا أيضًا أتعلم!"
الاعتماد على الوسائل المسموعة
التسجيلات الصوتية، الأغاني، القصص المسموعة.
الألعاب البصرية
البطاقات المصورة، الأفلام التعليمية القصيرة.
التكرار الذكي
تكرار اليومي بطريقة مختلفة.
الاحتفاء بالخطأ
"لا بأس، أنا أيضًا أخطئ أحيانًا، المهم نتعلم!"
تعرفت على 25 صوتًا
قرأت 20 كلمة
ثقة بدأت تظهر
بعد 6 أشهر:
تعلمت جميع الأصوات الـ42
قرأت جمل قصيرة
بدأت تكتب كلمات
بعد سنة:
تقرأ كتب المستوى الأول
تتحدث جمل بسيطة
تحب حصة الإنجليزية في المدرسة
اليوم (بعد سنتين):
تقرأ قصة قبل النوم بالإنجليزية
تساعد زميلاتها في الفصل
تقول: "الإنجليزية سهلة يا ماما!"
لا تشعري بالحرج، كوني شريكة في الرحلة.
استخدمي الوسائل المساعدة
التسجيلات، التطبيقات، الفيديوهات.
ركزي على الفهم، ليس على الكمال
المهم أن يفهم الطفل، ليس أن تنطقي كالأجنبي.
استعيني بمتحدثين
دوري على قريب أو صديق يتقن الإنجليزية لمراجعة النطق.
ثقي في المنهج
جولي فونكس مصمم ليعلم الطفل بنفسه.
اجعليها مغامرة
ليس واجبًا، بل اكتشافًا يوميًا.
سجلي تقدم طفلك
صور، تسجيلات، قصاصات.
لا تقارني
كل طفل له سرعته، وكل أم لها ظروفها.
أصبحت الإنجليزية جسرًا بيننا، لا حاجزًا. تعلمت منها الصبر، وتعلمت مني المثابرة.
النتيجة الأهم: الثقة التي اكتسبتها
اليوم، عندما أرى آمنة تقرأ كتابًا إنجليزيًا بمتعة، أشعر أنني انتصرت. انتصرت على مخاوفي، على شعوري بالقصور، على اعتقادي أنني لا أستطيع.
الأهم من ذلك، آمنة اكتسبت ثقة في نفسها. تعلمت أن اللغة ليست حكرًا على المتمكنين منها، بل هي مهارة يمكن لأي شخص اكتسابها.
رسالتي لكل أم تقرأ هذا
عزيزتي الأم،
أعلم شعورك. أعلم ذلك الصوت الداخلي الذي يقول: "كيف أعلّم ما لا أعرف؟" أعلم نظرات الناس عندما يعرفون أنك لا تتقنين الإنجليزية.
لكن اسمعي مني: أنت تستطيعين.
أنت تستطيعين لأن:
حبك لطفلك أقوى من أي عائق
إبداعك كأم يمكن أن يعوض عن أي نقص
صبرك سيكون خير معلم
رغبتك في الأفضل لطفلك ستجد الطريق
لا تحتاجين إلى:
تذكري: أعظم المعلمين ليسوا أولئك الذين يعرفون كل شيء، بل أولئك الذين يتعلمون مع طلابهم.
"ماما... أنا مش عارفة... أنا غبية يا ماما..."
كلماتها اخترقت قلبي كسهام من نار. رفعت رأسها الصغير، وفي عينيها الزرقاوين رأيت شيئًا أخافني: فقدان الثقة. لم تكن مجرد طفلة تجد صعوبة في تعلم لغة، بل كانت روحًا تبدأ في التشكيك في قدراتها.
احتضنتها بقوة، وشعرت بدفء دموعها على كتفي. رائحة شعرها الطفلية الممزوجة برائحة الكتب الجديدة، وشعور يديها الصغيرتين وهي تمسك بملابسي كأنها تتشبث بقارب في بحر هائج.
العودة إلى الماضي المؤلم
بينما كانت آمنة تغفو بين ذراعي من شدة البكاء، حملتها إلى غرفتها ووضعتها في سريرها. وقفت عند بابها أراقبها وهي تنام، وتذكرت فجأة نفسي في عمرها.
تذكرت الفتاة الصغيرة التي كانت تجلس في آخر فصل اللغة الإنجليزية، تختبئ خلف الكتاب حتى لا يناديها المعلم. تذكرت نظرات زميلاتي وهن يتحدثن الإنجليزية بطلاقة، بينما أنا أتلكأ في نطق أبسط الكلمات. تذكرت الليالي التي قضيتها أحفظ كلمات دون أن أفهم منطقها، وكأنني أحاول ملء إناء به ثقوب.
الاعتراف المؤلم
في صباح اليوم التالي، جلست مع نفسي في صمت المطبخ، وأنا أشرب فنجان قهوتي البارد. نظرت في المرآة ورأيت عينين حزينتين، عينين تحملان سؤالًا واحدًا: "كيف أعلّمها ما فشلت أنا في تعلمه؟"
كان الاعتراف الأصعب: أنا لا أتقن الإنجليزية. كنت أتحدثها بمستوى "يكفي"، مستوى يسمح لي بقراءة إرشادات الدواء، بفهم الأفلام مع الترجمات، بالتحدث مع البائعين الأجانب في السوق. لكني لست تلك الأم التي تحكي قصة قبل النوم بالإنجليزية، لست تلك التي تصحح أخطاء النطق، لست تلك التي تجيب على كل أسئلة "كيف نقول هذا بالإنجليزية؟"
صليت صلاة الاستخارة، وبكيت بين يدي ربي: "اللهم إني أخشى على ابنتي من فشلي، أخشى أن أكون حاجزًا بينها وبين تعلم لغة العصر. أرني الطريق يا رب."
البحث عن بصيص أمل
بدأت رحلة بحث تشبه البحث عن إبرة في كومة قش. كل مقال أقرؤه، كل فيديو أشاهده، كل نصيحة أسمعها كانت تبدأ بـ: "يجب أن تكوني متقنة للغة أولاً". وكان قلبي ينكسر مع كل جملة.
حتى ذلك اليوم الذي غير كل شيء.
كنت أتصفح إحدى مجموعات الأمهات على فيسبوك، ورأيت منشورًا لسيدة بريطانية تقول: "أنا أدرس جولي فونكس للأطفال، وهذا المنهج يعلم الطفل أن يقرأ بنفسه، بغض النظر عن مستوى والديه".
كلماتها كانت كالمنقذ في ليل بحر مظلم. قفز قلبي في صدري. ضغطت على الرابط بيد ترتعش. وبدأت أقرأ.
الاكتشاف الذي أضاء ظلامي
اكتشفت أن جولي فونكس ليس مجرد منهج تعليمي، بل هو فلسفة. فلسفة تقول: "علم الطفل صوت الحرف، وسيقرأ الكلمة. علمه قراءة الكلمات، وسيفهم الجمل. أعطه المفتاح، وسيفتح الأبواب بنفسه".
لكن السؤال بقي: هل يمكن لأم مثل أنا تطبيقه؟
قرأت قصة أم أمريكية قالت: "أنا كنت أعتقد أنني لا أستطيع تعليم ابنتي لأن لغتي الفرنسية ضعيفة، لكن جولي فونكس علمنا معًا".
في تلك اللحظة، بدأ بصيص الأمل يتحول إلى شمس مشرقة. نظرت إلى صورة آمنة على الثلاجة - كانت تبتسم في يوم ميلادها الثالث - وهمست: "سأجد الطريق يا حبيبتي. أعدك."
الخطوة الأولى الشجاعة
طلبت مجموعة جولي فونكس من موقع بريطاني. عندما وصلت الطرد، فتحته بيدين ترتعشان. كانت تحتوي على بطاقات ملونة، كتب أنشطة، أقراص مدمجة.
لكن الأهم كان كتيب المعلمة. فتحته، وبدأت أقرأ. وفجأة، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلي.
المنهج كان يقول لي: "لا تخافي. أنت لست بحاجة لأن تكوني خبيرة. أنت فقط بحاجة لأن تكوني دليلاً. الطفل هو الذي سيتعلم، وأنت ستسهلين الطريق."
اللحظة الحاسمة
في مساء اليوم التالي، بعد أن نمت آمنة، جلست في غرفتي ومعي بطاقات جولي فونكس. أخرجت البطاقة الأولى: حرف S.
تذكرت تعليمات المنهج: "لا تقولي لها: هذا حرف إس. قولي: هذا صوت الأفعى: سسسسس..."
تدربت أمام المرآة: "سسسسس..." حركت يدي بشكل متعرج.
ثم توقفت. نظرت إلى انعكاسي في المرآة ورأيت دموعًا تنهمر. لكن هذه المرة لم تكن دموع يأس، بل دموع أمل. أدركت أنني لا أحاول تعليم ابنتي لغة فقط، بل أحاول كسر سلسلة الخوف التي ورثتها من طفولتي.
الصباح المنتظر
في صباح السبت، استيقظت قبل آمنة. رتبت غرفة المعيشة، وضعت البطاقات على السجادة، جهزت الكاميرا لأصور اللحظة.
عندما استيقظت آمنة، نظرت إليّ بنعاس وقالت: "صباح الخير يا ماما."
قلت لها وأنا أحاول إخفاء ارتعاش صوتي: "صباح الخير يا حبيبتي. اليوم عندي مفاجأة لك."
نظرت إليّ بفضول: "أي مفاجأة؟"
أمسكت بيدها وجلستا على السجادة. أخرجت البطاقة الأولى.
"حبيبتي، اليوم سنلعب لعبة الأصوات السحرية. هذا صوت الأفعى..."
حركت يدي في الهواء: "سسسسس..."
صمتت آمنة للحظة، ثم عيناها اشتعلتا بضوء داخلي. كان ضوء الاكتشاف، ضوء الفهم، ضوء المتعة.
رفعت يدها الصغيرة وحركتها: "سسسسس... زي الأفعى في الحديقة!"
في تلك اللحظة، شعرت أن سلسلة الخوف بدأت تنكسر. ليس فقط عند آمنة، بل عندي أنا أيضًا. لأنني اكتشفت أنني أستطيع. وأن الحل لم يكن في إتقاني للغة، بل في فهمي لطفلتي، وإيماني بقدرتها، وثباتي بجانبها.
هذه القصة لم تكن قصة تعلم لغة، بل كانت قصة تحرر. تحرري من مخاوف طفولتي، وتحرر آمنة من سجن الصعوبة. وكان جولي فونكس هو الجسر الذي عبرنا عليه معًا من ضفة الخوف إلى ضفة الثقة.
اليوم، عندما أرى آمنة تقرأ كتابًا إنجليزيًا بثقة، أتذكر تلك الليلة الماطرة، وأبتسم. لأنني الآن أعرف سرًا عظيمًا: أعظم الدروس لا نتعلمها من المعلمين الكاملين، بل من المرشدين الصادقين الذين يسيرون معنا في رحلة الاكتشاف.
وهذا بالضبط ما كنت أريده أن أكون لابنتي: لا معلمة كاملة، بل رفيقة رحلة تتعلم معها، تخطئ معها، تصحح معها، وتنتصر معها.
والآن، حان دورك لتشاركيني رحلتك: ما التحدي اللغوي الذي تواجهينه مع أطفالك؟
ليلة الشتاء الباردة التي غيرت كل شيء
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، والمطر يقرع على نافذة غرفتنا كأنه يطرق باب اليأس. جلسنا أنا وآمنة - وكانت تبلغ أربع سنوات آنذاك - أمام كتابها الإنجليزي الأول. نظرت إليّ بعينين دامعتين وقالت: "ماما، أنا مش عارفة... أنا مش فاهمة حاجة."
كانت كلماتها كالسكين في قلبي. ليس لأنها لم تفهم، بل لأنني أنا أيضًا لم أستطع الشرح. كنت أتحدث الإنجليزية بمستوى متوسط، أعرف الأساسيات ولكنني لست بطلاقة. كم مرة تمنيت لو أنني أستطيع التحدث معها بسلاسة، كم مرة حلمت بأن أراها تقرأ كتبًا إنجليزية بثقة.
لكن في تلك الليلة، قررت أن يكون اليأس بداية وليس نهاية. قررت أن أبحث عن طريق آخر، طريق لا يعتمد على إتقاني للغة، بل على فهم الطفل للغة.
كيف اكتشفت منهج جولي فونكس؟
قضيت أسبوعًا كاملاً بين الكتب والمواقع التعليمية. كلما قرأت عن طريقة، وجدت أنها تتطلب مني أن أكون متقنة للغة. حتى وجدت منشورًا في إحدى مجموعات الأمهات يذكر كلمة سحرية: "جولي فونكس".قرأت عنه: منهج بريطاني يعلم الأطفال أصوات الحروف بدلاً من أسمائها. يعلمهم أن "C" تصدر صوت "كـ"، و"SH" تصدر صوت "ش". الصرخة الداخلية: هذا هو! هذا ما كنت أبحث عنه! منهج لا يحتاجني لأن أتحدث بطلاقة، بل يحتاجني لأن أتعلم معها.
التحدي الأول: كيف أدرس ما لا أتقنه؟
كان التحدي الأكبر ليس في تعليم آمنة، بل في تعلُّمي أنا أولاً. جلست كل ليلة بعد نومها، أدرس منهج جولي فونكس. كنت أسمع التسجيلات الصوتية، أتدرب على النطق، أتعلم الأغاني التعليمية.
السر الذي اكتشفته: جولي فونكس لا يحتاج أمًّا متقنة للغة، بل يحتاج أمًّا صابرة ومبدعة. الأصوات الـ42 التي يتعلمها الطفل يمكن لأي أم تعلمها مع طفلها.
البداية العملية: اليوم الذي لا أنساه
في صباح يوم السبت، جمعت شجاعتي وقلت لآمنة: "حبيبتي، اليوم سنبدأ مغامرة جديدة. سنتعلم لغة سرية!"
أحضرت البطاقة الأولى: حرف "S". حركت يدي بشكل متعرج وقلت: "سسسس... هذا صوت الأفعى!"
نظرت إليّ مبتسمة: "زي الأفاعي في حديقة الجد!"
قلت: "أجل! والآن، أنتِ الأفعى!"
حركت يدها وهي تقول: "سسسسس"
في تلك اللحظة، حدثت المعجزة الصغيرة: لقد تعلمت أول صوت إنجليزي، وأنا لم أقم بشرح معقد، لم أترجم، لم أتحدث بطلاقة. كل ما فعلته هو لعبت معها.
رحلتنا مع المجموعات الخمس: خطوة خطوة
المجموعة الأولى: الأصوات الأساسية
تعلمنا معًا:
S: صوت الأفعى 🐍
A: صوت الألم 😧
T: صوت المطر 🌧️
P: صوت الفقاعة 🫧
I: صوت النحلة 🐝
N: صوت الطائرة ✈️
التحدي: كنت أتدرب ليلاً على النطق الصحيح. كنت أسجل صوتي وأسمعه لأتأكد.
الدمج الأول: عندما قرأت أول كلمة
بعد أسبوعين، كتبت: S - A - T
قلنا معًا: "سسس... آآآ... ت ت ت... سات!"
صرخت آمنة: "كات! قطة! أنا قريت يا ماما!"
دموعي تلك الليلة: لم تكن لأنها قرأت كلمة، بل لأن أنا استطعت تعليمها رغم محدودية لغتي.
الصعود والهبوط: التحديات التي واجهتنا
تحدي النطق الصحيحكنت أخاف أن أنطق خطأ فأعلمها خطأ. الحل: استخدمت التسجيلات الأصلية كثيرًا، وصرت أقول: "هيا نسمع كيف ينطقونها!"
تحدي الوقت
كنت أمًا عاملة. الحل: حولت الأوقات البينية إلى فرص تعليمية:
10 دقائق بعد العودة من العمل
أثناء إعداد العشاء
في السيارة ذهابًا للمدرسة
تحدي الثقة
كنت أشك في نفسي: "هل أستطيع؟" الحل: رأيت تقدم آمنة، وكان ذلك خير مشجع.
الاستراتيجيات التي نجحت معنا (ولم أكن متقنة الإنجليزية)
التعلم المشترككنت أقول: "هيا نتعلم معًا! أنا أيضًا أتعلم!"
الاعتماد على الوسائل المسموعة
التسجيلات الصوتية، الأغاني، القصص المسموعة.
الألعاب البصرية
البطاقات المصورة، الأفلام التعليمية القصيرة.
التكرار الذكي
تكرار اليومي بطريقة مختلفة.
الاحتفاء بالخطأ
"لا بأس، أنا أيضًا أخطئ أحيانًا، المهم نتعلم!"
مراحل تقدم آمنة المذهلة
بعد 3 أشهر:تعرفت على 25 صوتًا
قرأت 20 كلمة
ثقة بدأت تظهر
بعد 6 أشهر:
تعلمت جميع الأصوات الـ42
قرأت جمل قصيرة
بدأت تكتب كلمات
بعد سنة:
تقرأ كتب المستوى الأول
تتحدث جمل بسيطة
تحب حصة الإنجليزية في المدرسة
اليوم (بعد سنتين):
تقرأ قصة قبل النوم بالإنجليزية
تساعد زميلاتها في الفصل
تقول: "الإنجليزية سهلة يا ماما!"
نصائحي لكل أم لا تتقن الإنجليزية
ابدئي بالتعلم مع طفلكلا تشعري بالحرج، كوني شريكة في الرحلة.
استخدمي الوسائل المساعدة
التسجيلات، التطبيقات، الفيديوهات.
ركزي على الفهم، ليس على الكمال
المهم أن يفهم الطفل، ليس أن تنطقي كالأجنبي.
استعيني بمتحدثين
دوري على قريب أو صديق يتقن الإنجليزية لمراجعة النطق.
ثقي في المنهج
جولي فونكس مصمم ليعلم الطفل بنفسه.
اجعليها مغامرة
ليس واجبًا، بل اكتشافًا يوميًا.
سجلي تقدم طفلك
صور، تسجيلات، قصاصات.
لا تقارني
كل طفل له سرعته، وكل أم لها ظروفها.
كيف أثرت هذه الرحلة على علاقتي بآمنة؟
لم نكن أمًّا وابنتها فحسب، بل أصبحنا رفيقتا تعلم. كانت تسألني: "ماما، كيف ننطق هذه الكلمة؟" فأقول: "هيا نبحث معًا!"أصبحت الإنجليزية جسرًا بيننا، لا حاجزًا. تعلمت منها الصبر، وتعلمت مني المثابرة.
النتيجة الأهم: الثقة التي اكتسبتها
اليوم، عندما أرى آمنة تقرأ كتابًا إنجليزيًا بمتعة، أشعر أنني انتصرت. انتصرت على مخاوفي، على شعوري بالقصور، على اعتقادي أنني لا أستطيع.
الأهم من ذلك، آمنة اكتسبت ثقة في نفسها. تعلمت أن اللغة ليست حكرًا على المتمكنين منها، بل هي مهارة يمكن لأي شخص اكتسابها.
رسالتي لكل أم تقرأ هذا
عزيزتي الأم،
أعلم شعورك. أعلم ذلك الصوت الداخلي الذي يقول: "كيف أعلّم ما لا أعرف؟" أعلم نظرات الناس عندما يعرفون أنك لا تتقنين الإنجليزية.
لكن اسمعي مني: أنت تستطيعين.
أنت تستطيعين لأن:
حبك لطفلك أقوى من أي عائق
إبداعك كأم يمكن أن يعوض عن أي نقص
صبرك سيكون خير معلم
رغبتك في الأفضل لطفلك ستجد الطريق
لا تحتاجين إلى:
- شهادة في اللغة
- سنوات في الخارج
- طلاقة تامة
- قلب يريد
- عقل يبحث
- يد تجرب
- صبر يستمر
تذكري: أعظم المعلمين ليسوا أولئك الذين يعرفون كل شيء، بل أولئك الذين يتعلمون مع طلابهم.
